الجواد الكاظمي

31

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

« فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً » في الكشاف من هذه البيوت للأكل ، والأولى حمله على العموم كما صرح به الشيخ في « ن » ، والمراد أيّ بيت كان من أي شخص كان « فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ » أي ليسلم بعضكم على بعض ، كقوله تعالى « اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » . وقيل معناه فسلموا على أهليكم . وفي « المجمع » قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : هو أن يسلم الرجل على أهل البيت حين يدخل ثم يردون عليه ، فهو سلام على أنفسكم . وقال إبراهيم : إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل : السّلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين . « تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ الله » ثابتة بأمره مشروعة من لدنه ، أو علمها اللَّه وشرعها لكم ، فإنهم كانوا يقولون « عم صباحا » . وانتصابها بسلَّموا ، لأنها في معنى تسليما ، نحو قعدت جلوسا . « مُبارَكَةً » لأنها يرجى بها زيادة الخير والثواب « طَيِّبَةً » تطيب بها نفس المستمع وقيل لما فيها من الأجر الجزيل والثواب العظيم . وعن أنس انه صلى اللَّه عليه وآله قال « متى لقيت أحدا من أمتي فسلم عليهم يطل عمرك ، وإذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خيرك » . « كَذلِكَ يُبَيِّنُ الله » أي كما بين لكم هذه الأحكام والآداب يبين « لَكُمُ الآياتِ » الدالة على جميع ما يتعبدكم به « لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » أي لكي تعقلوا معالم دينكم فتعرفون ما فيه الصلاح والفساد .